معرض

المشهد الكوردي


دلكش مرعيدلكش مرعي

لم يبق شيء وإلا قيل في هذا المشهد والكل أو لنقل معظمهم يتوخى ويتمنى أن يتحسن صورة هذا المشهد ويرتقي ويتطور لخدمة أهداف هذا الشعب …. ولكن من المؤسف قوله بأن الحلول النظرية على الورق أو النصائح أو المواعظ وغيرها في هذا الإطار لم يتمكن تاريخياً من تغير واقع الشعوب ولن يتمكن هذا النهج الوعظي من تغير واقع الشعب الكردي أيضاً فهل يكفي مثلاً بأن نقول للسقيم إنك سقيم كي يشفى من مرضه أو إن السقيم لن يتعافى دون القضاء على العلة المسببة لمرضه ؟ فالواقع التاريخي والراهن للشعب الكردي كما ذكرنا مراراً وتكراراً بأنه لم يأتي يوماً من العدم أو من الفراغ ولم يكن هذا الواقع حالة قدرية قدرت لهذا الشعب من سابع سموات الأرض أو كانت بفعل كوارث طبيعية خارجة عن السيطرة والتحكم وظهرت هكذا فجأة وبدون سبب يذكر وألمت بمصير هذا الشعب كل هذه المدة التاريخية بل كانت العلة الجوهرية عبر تاريخ هذا الشعب كانت ومازالت تكمن في البنية الفكرية والقيمية المتأزمة الكامنة في تراث هذا الشعب ومناهله الفكرية التي كانت تنتج تاريخيا وعلى الدوام الواقع المتأزم والشخصية الشقاقية المتخلفة والبائسة مع بعض الاستثناءات النادرة لظهور قلة من الشخصيات المستوعبة للواقع الكردي وعلله هنا أو هناك … اختصاراً فأن تنقية وتعقيم مكونات الفكر الكردي من بكتيريا التخلف والتشرذم المسببة للعقم الوطني والترهل والتكلس لا يمكن علاجه عبر المواعظ العاطفية أو التفسير النظري أو عبر الصيغ والوصفات الشمولية الجاهزة المستوردة من الخارج التي كانت وما زالت تركب تركيبا قيصريا كوصفة سحرية على البنية الفكرية المتخلفة والمأزومة لهذا الشعب … أي إن المشكلة الأهم والتي تحز في النفس وتبعث فيها الألم والحسرة والمرارة هو إن الناقد والمنقود هما في معظم الأحيان ينحدرون من نفس المنهل الفكري والقيمي الوعظي ويستخدمون هذا التوجه كحل أحادي الجانب دون أن يقترن هذا التوجه بحلول علمية ومعرفية ناجعة على الأرض لتتمكن هذه الحلول من تعقيم العقل الكردي من فيروسات التخلف والجهل وثقافة قال قال وعن وعن رضي الله عنه هذه الثقافة التي لم تجلب سوى الحروب الطائفية والغزوات والجهل والتخلف عبر قرون وقرون ومازالت هذه الثقافة تفعل فعلها على الأرض وربما تدوم هذه الحالة قرون أخرى إذا بقيت دون معالجة ….والسؤال هنا هل الحضارة المعاصرة التي ظهرت في الغرب كانت من نتاج وإبداع فكر الكنيسة ؟ التي كانت تبيع هي الأخرى صكوك الغفران أو كانت نتاج حروبها الصليبية والطائفية التي أزهقت أرواح مئات الألاف من الأوربيين وغيرهم من الشعوب ؟ أم كان هذا التطور من نتاج العقل البشري المستند إلى العلم والمعرفة العلمية وترسيخ مفاهيم وقيم احترام إنسانية الإنسان واحترام حرية المرأة وحقوقها وفصل الدين عن السياسة وتنقية الفكر من القيم والقيود المتخلفة التي كانت تقيد حرية الإنسان وتعطل وعيه وتشل حركة الفكر لديه والاعتماد إلى جانب ذلك إلى نشر ثقافة الإنجاز والمحبة والإبداع والمعرفة التي كرست ورسخت في نسيج قيم الإنسان لخدمة قضايا هذه الشعوب ومستقبلها وسعادتها …فالثقافة الوعظية الإنشائية التي فشلت تاريخيا من أحداث أي تغير في واقع المجتمعات لن تتمكن هذا النهج من تغير واقع الشعب الكردي وتطويره على الأرض ولن تتمكن من النهوض بحركته وقدراته أو استبصار البعد الحقيقي لمشكلته بل إن هذا النهج سيؤدي إلى تكريس الحالة المثارة بتناقضاتها وعلاتها بدلاً من تغيرها أو تطويرها … فمن لا يمتلك نهجا علمياً معرفياً يمارسه قولاً ويجسده عملاً على واقعه سيبرهن على الدوام بأنه غير قادر إلاّ على أخذ كل شيء يأتيه من الخارج وبشكل نظري وعشوائي ليلقي به كلاماً نظريا على المنابر الإعلامية كبروزة ثقافية أو سياسية …. وبالتالي لن يتمخض عن هذا النهج إلا فكر هجين يخفق في التفاعل مع حركة الواقع ومع حامله الاجتماعي ويؤدي بنهاية المطاف إلى تعثر الفكر واغترابه بالتطابق والاندماج مع الواقع بل والاصطدام بجداره وإلى هدر شبه شامل في الطاقات الفعلية داخل المجتمع والإضرار بأهدافه الوطنية ومسار حركته ونهوضه واعتقد في هذا المجال بأن الحل الوحيد لإنقاذ هذا الموقف يكمن في اتحاد النخب المؤهلة والطاقات النزيه لهذا الشعب وهي مدعوة لذلك فهل من مستجيب ؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s