معرض

في انتقاد الإتحاد الديمقراطي


alan kikaniبدا الإتحاد الديمقراطي سليل العمال الكردستاني في سورية، الذي كان على عداوة لدودة مع النظام السوري قبل بداية الثورة لنحو عقد من الزمن يتم خلاله القبض على أتباع الحزب وتسليمهم إلى السلطات التركية رغم حملهم الهوية السورية، بدا شبيحاً في بداية الثورة السورية يصول ويجول مسلحاً في القرى والبلدات والأحياء الكردية في وضح النهار يثبّط همم شباب الكرد الثائرين سلمياً ويردعهم عن اللحاق بركب الثورة ضد النظام البعثي، بل واتُّهِم في كثير من الأحايين بتصفية بعض القادة والنشطاء الكرد ممن يشكلون خطراً على النظام، في صورة رآها الكثيرون مخزية ولامنطقيةً.

واليوم وبعد مضي أكثر من عشرين شهراً على بداية الثورة ثمة لامنطق يسير على قدمين فولاذيتين في سورية كلها، وهو الغالب والسيد والمتحكم بمفاصل الحياة اليومية للمواطن السوري، وكل من يفكر بالمنطق في هذه اللحظات التاريخية مصيره، للأسف، إلى الفشل والخسران، فكثيراً ما يغدو الشاذُّ سويّاً في أذهان أمة والسويُّ شاذّاً وتختلط في أذهان أفرادها  المقاييس والألوان في فوضى جسيمة من الحواس، ولعل من أكثر مظاهر اللامنطق هذا هو انزياح مسار الثورة كلياً نحو العنف وانزلاق الجميع إلى لغة السلاح سبيلاً لتحقيق مآربهم ونيل غاياتهم، والأنكى هو ظهور جماعات جهادية متطرفة ذات لحى طليقة على غرار عصابات القتل والإجرام في أفغانستان تضرب في طول البلاد وعرضها في الوقت الذي يجري فيه الحديث عن إقامة إمارة إسلامية في المناطق التي تم تحريرها من قبل الجيش الحر. ونصيب الكرد من اللامنطق هذا وافر يتمثل باللامبالاة تجاه ما يحدق بهم من أخطار جسيمة واستمرارهم في نهج الانقسام والمهاترات وتبادل الاتهامات رغم وصول النار إلى خيامهم وانطلاق الدخان منها.

لم يسبق لي أن كنت على وئام مع الإتحاد الديمقراطي ومن قبله مع سلفه العمال الكردستاني لأسباب يضيق المكان لسردها وتبيانها بيد أنني ظللت طوال الوقت، مثل غالب أفراد أمتي الكردية، أجلُّ تضحات أفراد هذين التنظيمين وأقدس شهداءهما وأقدّر عظيماً من ترك من أتباعهما أهله ومدرسته وصحابه والتحق بصفوف المقاتلين من الحزبين تلبية لما يراه واجباً وطنياً مباركاً. إلا أنه من الواضح أن هذا الحزب يحاول الاجتهاد بإقدام في الساحة الكردية السورية منذ بداية الثورة وسط مستنقع الأحزاب الكردية السورية الضحل، والراكد، والعفن، والمصاب بداء الوهن والتبرعم والانقسام الشاذ منذ تأسيس الأرومة الأولى لهذه الأحزاب في السنة السابعة والخمسين من القرن المنصرم. يحاول الإتحاد أن يجتهد ويكون رقماً كردياً صعباً لا يمكن اجتيازه في المستقبل رغم أخطائه وعثراته الكثيرة، فأنْ تجتهد وتخطئ خير من أن تبقى خاملاً تراقب الأحداث من حولك وتنتظر ما يمكن أن يجلبه لك القدر . ولمعرفة قيمة شخص أو كيان ما يمكن تخيل غيابه عن الساحة والعواقب التي يمكن أن تنجم عن هذا الغياب، عليه يمكن للمرء أن يتخيل ما كان يمكن أن يحدث لو لم يكن الاتحاد موجوداً على الساحة الكردية السورية. فلولاه, برأيي، لكنا أمام أمرين  خطرين على الكرد :

أولهما أن عفرين كانت منذ فترة طويلة معقلاً للجيش الحر بعد إخلائها من سكانها الذين كانوا قد اضطروا إلى اللجوء إلى القرى االمجاورة أو إلى تركيا والعيش تحت رحمة الجيش التركي على غرار ما حدث لكرد العراق بعد حرب تحرير الكويت والثورة الشعبية التي أعقبتها في المدن الكردية والشيعية في العراق. وذلك لما لهذه المدينة من أهمية عسكرية بتضاريسها الصعبة وغطائها الأخضر الأمر الذي يسيل له لعاب العسكري المحترف.

وثانيهما أن هؤلاء الأنفار الملتحين الذين هاجموا رأس العين واحتلوها في سويعات قليلة بدعم تركي واضح كانوا قد تابعوا زحفهم باتجاه الشرق يساعدهم عرب الغمر وفلول البعث من الشوفينيين من بعض أبناء القبائل العربية في الجزيرة واحتلوا مدينة كردية تلو الأخرى حتى الوصول إلى عين ديوار دون أن يجدوا في طريقهم من يصدهم .

اليوم، للأسف، يسكت العقل في سورية ليفسح المجال أمام البندقية لتتحدث، وتحل وتربط وتوزع  الغنائم، ومن لا يحسب بدقة لهذا اليوم ويهدر الوقت في القيل والقال، والاجتماعات، والمؤتمرات، وتضخيم الخلافات البسيطة، والاختباء وراء الظروف هو غير جدير بالبقاء، فالعامل الرديء يتشاجر مع أدواته كما يقول الإنكليز، والسياسي السيء يبرر فشله وتقاعسه بالظروف القاهرة، وعليه مهما قال الساسة الكرد التقليديون في سورية لتبرير فشلهم في إدارة المرحلة الراهنة فإن ذلك لن يشفع لهم ولن يحول دون رميهم قريباً إلى ما سيُرمى إليه شبيحة النظام.

ختاماً أدعو المستقلين الكرد إلى مراجعة حساباتهم قبل الإقدام على توجيه النقد اللاذع للإتحاد الديمقراطي في هذا الظرف رغم عيوبه ومثالبه، كما أدعو الأحزاب والساسة إلى النظر في المرآة قبل التفوه بتوجيه العتب واللوم على الاتحاد ونعته بصنوف الألفاظ النابية، فالإتحاد برأيي هو اليوم الأقرب إلى الواقع رغم مرارة هذا الواقع وسواده وما يتسم به من غياب للعقل والمنطق. 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s