معرض

مَنْ يبثُّ السموم لعسكرة وتفجير المناطق الكوردية “السورية” ..!؟


بقلم : خليل مصطفى  15 / 12 / 2012

استمرار سلمَّية المعارضة أو عسكرتها، جدال دائر “الآن” بين فئتين في المناطق ذات الأغلبية الكوردية، فئة أولى وهي الغالبية، ترى الإيجابية في بقاء معارضة النظام سلمية “وأنا منها”، وفئة ثانية ترى الأفضل عسكرتها، وكل فئة تنطلق من خلال رؤيتها الخاصَّة للواقع .!؟  لديَّ انطباع : بأن غالبية السكان فيها تعيش تحت خط الفقر تحت الريح“، فالعامل غير الموظف يكون محظوظاً إن وجد لنفسه فرصة للعمل، فيسعى جاهداً لإنجازه واستلام أجره، لِيُعيل به أسرته بقية يومه .!؟ والحِرَفيُّ صاحب محلٍ، ومَنْ معه مِنْ عمالٍ أجراء، إن جاء لمحلهم زبون لإنجاز حاجته استرزقوا، وعادوا لعيالهم فرحين، وإن لم يأتهم الزبون عادوا لأسرهم بخفي حنين ..!؟  والعامل الموظف في دوائر الدولة التعيس صاحب الراتب الشهري، بالكاد يسدُّ مصاريف لأسرته لعشرين يومٍ فقط، ثم يستدين لبقية أيام الشهر، حتى يقبض راتبه عن شهر لاحق فيُسدِّد الديون المستحقَّة عليه، وكثيرٌ مِنْ هؤلاء لا يملكون دوراً للسكن، وإن مَلكوا بيوتاً فهي تستر أحوالهم المعيشية البائسة، وتخفي اهتراء أثاث بيوتا تهم المتواضعة جداً ..!؟  والحقيقة “المُرة” أن قلَّة مِنْ السكان فيها تعيش فوق الريح الأثرياء” وهي الـ ( رؤوساء ومسؤولين في دوائر النظام والحكومة، شيوخ وزعامات  القبائل، سدنة الأحزاب والتيارات السياسية، أطباء، صيادلة، تجار، مقاولون، مزارعون  فموارد أولئك تأتيهم دون انقطاع، ورغباتهمتُنفّذ بإشارة إصبع أحدهم، وهم “وعيالهم” المسرفون في مأكلهم ومشربهم، ومساكنهم ومراكبهم، وهم المتمتعون “بترف بما لذَ وطاب، ومن عجائب الواقع فيها أنالقاصي والداني من سكانها الجُهلاء تُطيع أولئك حتى لو كانوا مخطئين ..!؟

عودة للجدال الدائر بين الفئتين  المعارضة للنظام “ :

1 ــ لا جدال على حقيقة مؤكدة، بأن أغلبية سكان المناطق الكوردية، أُرِيدَ لهم عمداً أن يعيشوا حياة مادية ومعنوية تعيسة بامتياز .!؟ وقد تفاقمت مُعاناتهم بسبب فقدان السلع الغذائية الأساسية وارتفاع أسعارها، نتيجة نزوح إخوانهم الوافدين من المحافظات الأخرى، جراء ــ دخول المسلحين بين المدنيين ــ اندلاع المعارك المسلحة بين المعارضة والقوات النظامية العسكرية، والتي جعلت النظام يَصبُّ جام غضبه على المناطق السكنية، غَضَبٌ خلَّف دماراً هائلاً للمنازل السكنية، ومزَّق الأجساد الإنسانية، لأطفالٍ ونساءٍ وشيوخٍ عُزَّل من السلاح، وذاك بمشاهده “الفظيعة روَّع السكان الآمنين، وكان سبباً لنزوحهم الجماعي ــ مُرغمين ــ وتحت ويلات القصف تركوا وراءهم منازلهم العامرة بممتلكاتهم، والتي ما لبثت أن تعرضت للنَّهب والسَّلب .!؟ فالخوف والفزع من الموت، شتَّت سكان المدن والقرى، ففروا من ديارهم ومناطقهم، وهم الآن يُعانون مأساة الغربة والفقر، وفي حالةٍ معيشيةٍ يندى لها جبين كلِّ إنسانٍ حُرٍ نبيل، صوراً لفواجع لم يسبق أن عهدها السوريون من قبل، وقد أحدثت عندهم القهر واليأس، وولَّدت لديهم مشاعر الحقد والانتقام ..!؟ وعموم الكورد وأغلبية مكونات العباد في المناطق الكوردية، قد شجبوا وأدانوا الحل الأمني الذي سلكه النظام ضدَّ إخوتهم في درعا والمدن الأخرى، ونزلوا لشوارع مدنهم وبلداتهم نزول رجلٍ واحدٍ يهتفون ” الشَّعبُ السوري واحد تضامناً معهم ضدَّ ممارسات النظام، والكورد ولِتاريخه لم يحملوا السلاح في وجه النظام رغم تمادي عناصره، حتى جريمة اغتيال القائد مشعل التمو أشجع وأنبل قادة المعارضة السورية” لم تدفعهم للسلاح، ولكورد سوريا مواقف سابقة، ففي عام 2004  وأمام استخدام النظام السلاح ضدَّهم، والذي أسقط 35 شهيداً خلال انتفاضة قامشلو، لم يرفعوا سلاحاً في وجه عناصره، ولاحقاً لها حين نفَّذت عناصر تابعة للنظام جريمة اغتيال الشيخ محمد معشوق الخزنوي شيخ انتفاضتهم، لم يندفعوا لحمل السلاح ضدَّ النظام أيضاً، وعبر تعدُّد الجرائم المادية والمعنوية المتتالية التي تعرَّض لها الكورد من قبل الحكومات السورية منذ عام 1958، لم يَلمسوا من إخوانهم السوريين معارضات النظم كلها، أيِّة مواقف ايجابية مُساندة لهم، ولم يَسمعوا صوت رجلٍ جَهَرَ علناً يُندِّدُ بجرائم النظام ضد الكورد، بل كانت المعارضات “رغم كثرتها تقف موالية للنظام، وتتهم الكورد بمحاولات السعي للانفصال عن سوريا ..!؟

2 ــ فمنذ بداية الحراك الشعبي للمعارضة السورية ولِتاريخه، وقف الكورد في مناطقهم تضامناً معهم ولا زالوا، وبقيت مناطقهم آمنة رغم تكشير النظام أنيابهبالحديد والنار في وجوههم لمرَّاتٍ عديدة، والفضل لله أنها ظلَّتْ آمنة كي يستقبلوا مئات الآلاف من نازحي المحافظات المنكوبة .!؟ وبقي الكورد مستمرين في تظاهراتهم داخل مدنهم وبلداتهم، وفي قلب عواصم العالم، والسؤال يفرض نفسه : لماذا يَوَدُّ مَنْ يَحشُر نفسه في صف معارضة النظام، أن يَدسَّ التُرَّهات كي يرسم للكورد، صورة العدوِّ المفترض للسوريين ..!؟ أيحلمُ أولئك بإعادة رفع شعاراتهم القومجيَّة، ليفتحوا طرقاً تُوصِلُهم إلى المناصب مستقبلاً .!؟  أعتقد أنهم لن يُفلِحوا “هذه المرَّة“، لأن زمن المغفَّلين “سيولّي” في الجمهورية الجديدة ..!؟

3 ــ  لو حافظت المناطق الكوردية على طابعها السّلمي ” برأي الفئة الأولى”، فذاك يُفيد جميع السوريين، وسَيُسـهِّلُ السّـبل لإيجاد حلولٍ لقضايا مظالم الكوردوهي كثيـرة” ..!؟  وسـيُوفّر لإخوانهم  ــ النازحين ــ “وعددهم يفوق الـ 400 ألف إنسان الوافديـن من المحافظات المنكوبة، الأمن الأمان والاطمئنان بعد شدَّة كُرَبتهم، وستزداد علاقات الودّ المحبة بينهم وبين سكان المناطق، وسَتَسْلم المناطق “المدن،القرى،المرافق، المؤسسات، الدوائر الحكومية من آلة التدمير والتخريب، وستُحفظ أرواح النازحين وسكانها رجالاً ونساءً وأطفالاً وشيوخاً، وستظل منازل ومصالح سكانها بمنأى من التدمير والنهب والسرقات، وستُجنبالمناطق  حدوث عداوات إضافية لا سمح الله، ففيها من المشاكل والقضايا المأساوية “القديمة” ما يثقل كاهل الفطِن .!؟

4 ــ إن الراغبين بعسكرة المناطق الكوردية رأي الفئة الثانية، يعنون تدميرها وسحق سكانها، وما تلك إلا رغبة الانتهازيين الرافضين لعودة وحدة وتلاحم نسيج الشعب السوري، ويَبدو أنهم مِمَّنْ تعوَّد تعكير كل مياهٍ نقيةٍ تصادفهم، لأن قلوبهم قد صدئت من تراكم الغل والحسد عليها، وتشبَّعت بمراوغات أميرهم ميكافيلي بل نبيهم، وهم المتلذذون بسياسة فرق تسـد، التي تُنصِّب كل مارق يرفع هامته فوق أشلاء ضحاياه، ولا يبالي بعذابات الأيتام والأرامل، ولا برؤية الآثار المدمرة .!؟ واستفسارٌ ممزوجٌ بالأمل أوجِّهه لعقلاء المناطق الكوردية “بمُختلف مكوناتهم” : ليس صعباً اجتماعكم والتفاهم على إنشاء ائتلاف وطني يعمل على إيجاد السبللتنظيم العلاقات، من أجل الحفاظ على السّلم والأمان في المناطق، والوقوف موحّدين” ضد من يُحاول بثَّ الفتن والعبث بحالة الأمن والسّلم، ومنع الراغبين ترويع الناس وتهجيرهم، وتحويل ديارهم إلى مناطق منكوبة ..!؟ أجزم ” يقيناً ” أن دُعاة العنف وعسكرة المنطقة يَجْهَلُون عواقب دعواتهم، أو يستهترون بنتائجها، أو يتعمَّدون بثَّ الفتن وهي المصيبة“، وفي كل الحالات هم أجهل خلق الله .!؟

وعليه : فالواجب الوطني يقتضي من الجميع، التدبّر والتبصّر في الذي جرى ويجري لأبناء المناطق المنكوبة، لأخذ العبرة وتفادي جلب مصائب جديدة، من قتلٍ وهتكٍ للأعراض ونزوحٍ مصحوبٍ بالذّلِّ للعباد، وتخريبٍ ونهبٍ للمحلات والمنازل، ولِيَتدبَّر الجميع عبارة ردَّدها أمامي أحد إخواننا من أبناء دير الزور “مُعلّم نازحقائلاً “بحرقة” : إللي فقد داره قلَّ مقداره .!؟ ولِيتَّعظوا من مشاهدة الوافدين الطلبة  في المدارس، حيث العَبَرات تتدفق من العيون، والنَبَرات تُكسِّر الكبرياء وتُبَدِّدهعلى استحيائهم” ..!؟  وللجميع التدبَّر في الأرض التي يطؤونها، فكم مِنْ شعوبٍ عاشت عليها صالت وجالت، ولم يبق منها حياً مُخلداً، بل خطفها الموت وتحوَّلت عظامها إلى رميم، وبقيت الأرض والذّكرُ الحسنُ لعقلائها، والسيئ لجهلائها ..!؟

 أخيراً : أما آن لأطياف الشعب السوري بكل مكوناتها العرقية والدينية والمذهبية، وخاصة سَدَنة “المدن والقرى“، أن تتبصَّر ” تدبّراً” بأقوالها وتحرّكاتها وأفعالها، ومِنْ ثمَّ تُصحح سلوكياتها، كي تَستفيد وتُفيد..!؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s