معرض

الاتحاد الوطني الكردستاني: ضدّ الثورة السوريّة ومع طهران والاسد!


هوشنك أوسي

هوشنك أوسي

هوشنك أوسي

 

ثمّة انتقادات شديدة ومستمرّة، توجّه لحزب العمال الكردستاني، تتهمّه بأنه مع النظام السوري، وضدّ الثورة السوريّة. الكردستاني، ينفي هذه الاتهامات، ويعتبرها شائعات ودعاية مغرضة، الهدف منها تشويه سمعته. وانه “لا مع النظام السوري، ولا مع المعارضة السوريّة”، بل مع “حقوق الشعب الكردي في سورية”. وان تلك “الشائعات”، تركيّة المنشأ والهدف، يروّجها اذرعها في الثورة السورية عبر الجيش الحرّ والمجلس الوطني السوري والمجلس الوطني الكردي، و”الدكاكين السياسيّة والاعلاميّة التركيّة في الاعلام العربي”!. وبصرف النظر عن الخوض في الاتهامات التي تطال العمال الكردستاني، وفرعه السوري: حزب الاتحاد الديمقراطي – PYD، (ذلك انه تمّ تناول هذا الموضوع كثيراً في الاعلام الكردي والعربي، لدرجة تداخل فيه الحقيقي بالمختلق والمفبرك)، فإن هذه الاتهامات الشديدة، غطّت، وبشكل قوي وقاتم ومحكم على الدور والتأثير الجد سلبي، الخفي وغير المعلن، لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، بقيادة الرئيس العراقي جلال طالباني، ضدّ الثورة السوريّة ومع النظام السوري. ومن المؤسف القول: إن النخب السياسيّة والثقافيّة الكرديّة السوريّة، تتعامى عن هذا الدور، وتمارس ازدواجيّة المعايير، لجهة اتهام العمال الكردستاني بالدور “التواطؤي – التآمري” على الثورة السوريّة ودور الكرد السوريين فيها، ويتعامون عن دور وتأثير حزب طالباني، لأسباب سآتي على ذكرها. وبالتالي، هذه الاسطر، تندرج في سياق تسليط الضوء على المعضلة الشائكة والمخزية التي تمسّ الوضع الكردي السوري، سلباً، وفي الصميم.

 

إذا كانت علاقة العمال الكردستاني وزعيمه أوجلان مع نظام حافظ الأسد، تمتدّ لمطلع الثمانيات، حين حدث الانقلاب العسكري الفاشي في تركيا سنة 1980، ودخول الكردستاني الى جانب المقاومة اللبنانيّة ضدّ الغزو الاسرائيلي سنة 1982، فإن علاقات “المام” جلال طالباني مع أقطاب حزب البعث؛ ميشال عفلق واكرم الحوراني، وعبدالحميد السراج، تمتدّ لسنة 1956، حين كان طالباني يدرس الحقوق في دمشق، وعضواً في اللجنة المركزيّة للحزب الديمقراطي الكردستاني، بقيادة الزعيم الكردي الراحل ملا مصطفى بارزاني. وهذا ما اتى على ذكرته الكاتب والباحث العراقي صلاح الخرسان، في كتابه “التيارات السياسيّة في العراق”، وايضاً، اتى على ذكره البروفيسور عزالدين مصطفى رسول، في المقدمة التي كتبها لكتاب “مسألة كردستان” لقدري جميل باشا. زد على ذلك ان طالباني أسس حزبه؛ الاتحاد الوطني الكردستاني، سنة 1975 في سورية. والكل يعلم، ماذا يعني ان تؤسس حزباً في سورية، يعارض النظام العراقي. في حين ان طالباني نفسه، وفي تصريحات كثيرة له، مدح الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد، ونجله الطاغية الحالي، بشار الأسد، معتبراً آل الأسد، اصدقاءه، وانه يتمنّى افضل العلاقات معهم. وارسل رسالة تعزية لبشرى الأسد، على خلفيّة مقتل زوجها آصف شوكت. ورغم ان كل سفارات الغرب والكثير من السفارات العربيّة اغلقت أبوابها في دمشق، احتجاجاً على جرائم نظام الأسد، إلاّ ان مكتب حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، لا زال موجوداً في دمشق، يدير اعمال الحزب وعلاقاته مع النظام السوري. وللمعلومة، ذكر القيادي البارز واحد مؤسسي حزب العمال الكردستاني، جميل باييك، في احدى تصريحاته؛ ان الاتحاد الوطني الكردستاني، وتحديداً مدير مكتبه في دمشق، عبدالرزاق توفيق، كان هو عرّاب العلاقة بين العمال الكردستاني والفصائل الفلسطينيّة والنظام السوري. ما يعني، ان علاقة طالباني وحزبه مع النظام السوري وايران ودكاكينها الشيعيّة في العراق، تفوق علاقات العمال الكردستاني مع نظام الاسد بسنين ضوئيّة. زد على ذلك، ان العمال الكردستاني، تدهورت علاقاته بنظام الاسد وطهران، بعد توقيع دمشق اتفاقيّة اضنة الامنيّة مع تركيا سنة 1998، وخروج أوجلان من دمشق، وكان النظام السوري، وخلال هذه السنوات العشر 2001 – 2011، يشنّ حرب ملاحقة شرسة ضدّ العمال الكردستاني وفرعه السوري، والقى بالمئات منهم في السجون، وقضى بعضهم تحت التعذيب، بينما بقيت علاقات حزب طالباني مع نظام الاسد الابن “سمن على عسل”.

 

مع ايران

اما بخصوص علاقات طالباني مع ايران، فقد مارس حزبه مع طهران، نفس الدور الذي مارسه نظام الاسد في حماية حدود اسرائيل. وذلك، عبر لجم الحراك النضالي العسكري لكرد ايران، وتقويض احزابهم، ومنع اطلاق رصاصة واحدة على نظام الملالي، بعد اغتيال زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني الايراني د. عبدالرحمن قاسملو، في العاصمة النمساوية سنة 1989. (وهنالك حتّى ادعاءات ضمن الديمقراطي الكردستاني الايراني، بأن طالباني ضالع في جريمة اغتيال قاسملو. كما ان فينّا لا زالت تتكتّم على نتائج التحقيق في هذه الجريمة الارهابيّة، ولا تريد الافصاح عنها، لكونها ستطال قادة دول، ومن بينهم محمود احمدي نجاد، قائد المجموعة الاستخباراتيّة التي اغتالت قاسملو) وبالتالي، حدود المناطق الكرديّة العراقيّة مع ايران، كانت آمنة ومستقرّة، وبل حتّى ان الحراك النضالي العسكري الكردي الايراني داخل كردستان ايران، تمّ اجهاضه، بدور وتأثير حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، عبر تكبيل الاحزاب الكرديّة الايرانيّة، وجعلها تعيش على نفقة طالباني ضمن مخيّمات لاجئين، خاضعة تحت سيطرة حزبه. وللمفارقة، ان طهران، تطالب بإغلاق مخيّم اشرف الذي يقطنه عناصر جماعة “مجاهدي خلق” الايرانيّة المعارضة، وبتسليم عناصرها الى طهران، بينما لا تطالب باغلاق مخيّمات الاحزاب الكرديّة الايرانيّة، الموجودة في اطراف مدينة السليمانيّة، التابعة لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني؟. لماذا؟، لأن هذه الاحزاب الكرديّة الايرانيّة، كسا الصدأ بنادقها وصارت مدجّنة وبل مخصيّة، ببركة حزب طالباني!. وبالتالي، لعب طالباني دور العصا الايرانيّة الضابطة للحركة الكرديّة الايرانيّة مقبال مصالحه مع طهران!. وبقي فقط حزب الحياة الحرّة الكردستاني (الفرع الايراني لحزب العمال الكردستاني) خارج سيطرة طالباني، ويمارس العمل المسلح ضدّ ايران، وقت يشاء العمال الكردستاني، وتقتضي حاجته ومصالحه.

 

نشر موقع “نقاش” الالكتروني، المتخصص في الشؤون العراقيّة، يوم 25/10/2012، تقريراً في غاية الاهميّة، تحت عنوان: “ايران تحاول استمالة الاقليم الاخضر”. وجاء فيه: (بعد سنوات من الخلافات والصراعات عقد زعيمي الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير جلال طالباني ونوشيروان مصطفى اجتماعاً ثنائياً بعدما استطاعت إيران الجمع بين القائدين. القائدان عاشا صراعا بدأ منذ سنوات واشتد بعد ايلول 2009 حينما أسس الأخير حركة التغيير، لكن مصطفى زار في حزيران (يونيو) الماضي الجمهورية الإسلامية الإيرانية واجتمع مع مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى، وكانت تلك الزيارة الرسمية الأولى له لإحدى دول الجوار منذ انفصاله عن حزب الاتحاد الوطني. وبعدما عاد من زيارته لإيران وأنهى الطالباني سفر علاجه في ألمانيا عقد صديقا الماضي اجتماعين متتاليين واتفقا على سلسلة من النقاط كان من الصعب الاتفاق عليها في الماضي”. ونقل الموقع عن المراقب السياسي د. جرجيس كوليزاده إن الاجتماع جرى “تحت ضغوط ايرانية، حيث تسعى ايران لخلق جو من الهدوء في المنطقة بسبب الضغوطات التي تعاني منها”. ويقول موقع “نقاش”: هذه لست المرة الاولى التي تؤثر فيها ايران على الاقليم الأخضر، بل يشير المراقبون منذ أعوام إن هذا البلد الجار يهيمن على هذا القسم من الإقليم الأخضر”. ويتابع الموقع في تقريره: “مصطلح الإقليم الأخضر ظهر في عصر الاقتتال الداخلي في الإقليم بين عامي (1994 – 1998) كإشارة إلى منطقة سلطة الاتحاد الوطني الذي كان يستخدم اللون الأخضر في علمه فيما أستخدم الحزب الديمقراطي اللون الأصفر. ويملك الإقليم الأخضر أكثر من 400 كيلومتراً من الحدود البرية المشتركة مع ايران ويمثل معبر باشماخ الرسمي أحد المعابر التجارية بين الطرفين حيث تشير المعلومات التي وردت من ممثلين عن الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي في طهران ان قيمة التبادل التجاري في الأشهر الأولى من هذا العام بلغ أكثر من أربعة مليارات دولار أمريكي”.

وأكّد موقع “نقاش” الالكتروني ان “اختلاف وجهة نظر حركة التغيير والاتحاد الوطني الكردستاني في الاقليم الأخصر مع الحزب الديمقراطي في الاقليم الأصفر حول مسألة سحب الثقة من نوري المالكي، أظهر تأثيرات إيران على الإدارة الخضراء في تلك المسألة”. وينوّه التقرير الى انه “في الماضي، خلال الاقتتال الداخلي بين الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي كانت ايران تدعم الأول وتركيا تدعم الأخير، بالرغم أن اي من القوتين لم تعترف بهذا الدعم بشكل رسمي”. وقال التقرير: “أهم الإشارات حول محاولة ايران للتأثير على الاتحاد الوطني وحركة التغيير في المنطقة كانت زيارة قائد جيش القدس الإيراني قاسم سليماني لإقليم كردستان في 25 ايلول (سبتمبر) الماضي”. وينقل التقرير عن بعض من وسائل الاعلام المحلية والعالمية قولها؛ ان “الهدف من الزيارة كانت الضغط على مسؤولي الاقليم لعدم مساعدة الجيش السوري الحر الذي يحارب ضد نظام بشار الأسد”.

صراع ايراني – تركي

وبحسب التقرير، “يضع نائب رئيس دائرة العلاقات الخارجية في اقليم كردستان كاروان جمال طاهر زيارة نوشيروان مصطفى الى ايران في إطار العلاقات القديمة التي تربطه بإيران. فيما يؤكد كوليزاده على ان ايران تملك نفوذا كبيراً في الإدارة التي تقع تحت سيطرة الاتحاد الوطني، واستطاعت ان تؤثر على القرار السياسي في تلك المنطقة كما تفعل تركيا في حدود إدارة الحزب الديمقراطي، وتمكنت ايران من هذا الطريق ان تثبت دورها في المنطقة”.

وأكد كوليزاده لـ”النقاش”؛ “ان الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي متأثرين بالصراع الإقليمي الذي تشكِّل ايران وتركيا قطبين مهمّين فيه”.

 

مع المالكي

طبقاً للتقرير السالف، لعب طالباني دوراً سلبيّاً في التأثير على مساعي سحب الثقة عن المالكي الذي يحاول تقويض المكاسب الكرديّة في العراق، ويعطّل المادة 140 من الدستور العراقي، ويقف مع طهران وبغداد الى جانب نظام الاسد. ولكن، الانشقاق الذي تعرّض له حزبه، وتشكيل حركة التغيير، زاد من تضعضع وانحسار نفوذ حزب طالباني في كردستان العراق، وبالتالي، تعزز نفوذ ووزن وتأثير الديمقراطي الكردستاني، بزعامة رئيس الاقليم مسعود بارزاني. وبالتوازي مع ذلك، تعزز نفوس تركيا في كردستان العراق.

بالنتيجة، مواقف بارزاني، اكثر وضوحاً من الثورة السوريّة، إذ رفض زيارة دمشق كنوع من التنديد مما يجري في سورية من جرائم ومجازر يرتكبها الاسد ضدّ شعبه. زد على ذلك ان بارزاني التقى مرّات عدّة بقيادات المعارضة السوريّة ورئاسة المجلس الوطني السوري.

 

وعطفاً على ما ورد في التقرير السالف، تزداد حالة الكراهية ضدّ تركيا في كردستان العراق، وبخاصّة في المناطق الخاضعة لنفوذ حزب الاتحاد الوطني الكردستاني. فقد شهدت مدينة السليمانيّة وأربيل، احتجاجات، تمّ فيها احراق العلم التركي، “تضامناً من سجناء حزب العمال الكردستاني، المضربين عن الطعام منذ 12 أيلول المنصرم”. وبالتأكيد، ان هؤلا السجناء، ستحقون الدعم والتأييد والمساندة، إلاّ ان هذا الأمر، ليس من طبائع حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي مافتئ يقمع مظاهر الاحتجاج ضدّ ايران وتركيا في السابق. كما ان الاضرابات الكرديّة في السجون التركيّة ليس بالأمر الجديد!. فما الذي تغيّر؟. وغالب الظنّ انها الضغوط الايرانيّة واستجابة الاتحاد الوطني الكردستاني لها، والمسألة تتعدّى دعم ومساندة سجناء كرد في السجون التركيّة، الى صراع ايراني – تركي في سورية والعراق، يلعب فيه الاتحاد الوطني الكردستاني، الورقة الايرانيّة الرابحة بين الاحزاب الكرديّة الرئيسة.

 

وعلى ضوء ما سلف، النخب الثقافيّة والسياسيّة الكرديّة السوريّة، تعي وتدرك تماماً الدور والتأثير السلبي لطالباني وحزبه على المشهد السياسي الكردي السوري وعلى الثورة السوريّة ودور الكرد فيها، وتتجرّع مرارة هذا التخاذل، وتتكتّم عليه، في حين تثير الكثير من الضجّة حول احتمالات علاقات العمال الكردستاني مع النظام السوري وتكيل النقد الشديد لهذه العلاقة، بينما لا تنبس ببنت شفه عن علاقة طالباني وحزبه بالنظام السوري وطهران والمالكي؟!. ومن المؤسف القول: ان قسم من الاحزاب الكرديّة السوريّة موالية لطالباني. وان الاخير، نجح في شراء العديد من الاقلام الكرديّة السوريّة، التي تدبّج مقالات المديح والاطراء بطالباني وحزبه!.

ولعل الأكثر إيلاماً وحرقة، والاكثر تجريحاً في الوجدان الكردي السوري، ان كل القوى الاقليميّة تدعم مكوّنات الشعب السوري، وتحاول تعزيز دورها في سورية مابعد الاسد، فالعربيّة السعوديّة وقطر وتركيا تدعم الاخوان المسلمين، وفرنسا والغرب، تدعم الليبراليين، بينما بعض القيادات الكردستانيّة في العراق وتركيا، تجعل من قضيّة الشعب الكردي في سورية، حطباً لمصالحها. هذه هي مصيبة وكارثة ومحنة الكرد السوريين، انهم حطب مصالح اخوانهم الكرد في الاجزاء الاخرى من كردستان!.

 

كاتب كردي سوري

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s