معرض

عبثية الصدام بين الجيش الحر والعمال الكردستاني‎


هوشنك أوسي

 

هوشنك أوسي

هوشنك أوسي

مجزرة شنكال التي حدثت قبل سنوات في كردستان العراق، وأودت بحياة المئات من الكرد الإيزيديين، قابلة لأن تتكرر في سورية. ذلك ان اشتداد شوكة التكفيريين في الجيش الحرّ، يعطي مؤشّرات على ذلك. وبتقديري، يتحمّل المثقفون العرب، وقوى المعارضة السوريّة، وتحديداً المجلس الوطني السوري، ولجان التنسيق المحليّة، المسؤوليّة الكبرى، حيال ذلك، بالدرجة الأولى. كما تتحمّل القوى الكرديّة السوريّة، هي ايضاً قسطها من المسؤوليّة حيال هذا التنامي المتزايد للذهنيّة التكفيريّة في الثورة السوريّة. وكان بالإمكان للشعب الكردي ان يكون قوة الاعتدال والتوازن الكبرى في هذه الثورة، بحيث تحفّز كل الاقليّات على الانضمام للثورة!. وكان بالإمكان، لمن كنّا نعوّل عليهم وعلى ثوريّتهم، أن يكونوا طليعة وروّاد وقادة الثورة السوريّة، ولكن، الاجندات الحزبويّة وذهنيّة الهيمنة…، في الحركة الكرديّة السوريّة، دون استثناء، هي التي جعلت الكردي، ضحيّة آلة الدعاية التركيّة في سورية وخارجها؛ “على ان الكرد مع النظام وليسوا مع الثورة”!. وقد يقول قائل: ولكن الكرد، كانوا ولا زالوا يخرجون للتظاهر ويطالبون باسقاط النظام، ويقدّمون القرابين من الشهداء (التمو، برهك، شيرزاد، جوان…، وشهداء الاشرفية وعفرين…) والعديد من المخطوفين – المفقودين (جميل ابو عادل، آزاد عطاالله، بهزاد دورسن…)، وهذا صحيح، لكن، من المؤسف القول: إن هؤلاء الشهداء والمفقودين، لم يوحّدوا الخطاب والقرار السياسي الكردي السوري!.

 

لذا، جرائم وفظائع الجيش الحرّ، واطلاقه النار على المتظاهرين الكرد السلميين في حي الاشرفيّة ذي الغالبيّة الكرديّة بمدينة حلب، واحتلال هذا الجيش لقرية قسطل جندو التي يقطنها كرد ايزيديين، ودعوته لسكان القرية الى الاسلام تحت تهديد السلاح، كل هذه الجرائم، يندى لها الجبين، وهي مدانة وبشعة، وتثير الرعب والقلق على مستقبل سورية، وتضع السلم الاهلي والنسيج الاجتماعي السوري ضمن دائرة الخطر. وهذه التصرفات، إن لم يتمّ تطويقها ومحاسبة المتسبب فيها ومن يقف خلفها، فهذا يعني أن هذه الجرائم، بمثابة نعوة مبكّرة للثورة السوريّة. واننا قاب قوسين أو ادنى من أفغنة او عرقنة او صوملة الوضع السوري، في حال وقفت النخب السياسيّة والثقافيّة العربيّة صامتة إزاء هذه الحال المنزلقة نحو المزيد من مستنقعات العنصريّة والشوفينيّة والطائفيّة، في أكثر اشكالها وحشيّة، داخل الثورة السوريّة.

 

ان جرائم الجيش الحر، بحق الكرد، في الاشرفيّة وعفرين، هي أفضل هديّة للنظام السوري، وأفضل هديّة للمشككين بالثورة السوريّة بين العرب والكرد والاقليّات السوريّة، وأفضل هديّة لكل المترددين…، وبل تضعف موقف وعزيمة الكرد المنخرطين في الثورة السوريّة أمام المترددين من الكرد، وربما تدفعهم لمراجعة مواقفهم الداعمة لهذه الثورة، في حال استمرّت هذه العدوانيّة القومجيّة والطائفيّة المقيتة حيال الكرد المسلمين والايزيديين على حد سواء. ذلك ان الكرد المسلمين، سيعتبرون اي اعتداء على كردي إيزيدي هو اعتداء على كل الشعب الكردي، بصرف النظر عن الدين أو المذهب او المشرب السياسي والآيديولوجي. على قيادة الجيش الحرّ، والمجلس الوطني السوري، وكل قوى المعارضة الكرديّة، ان تعي وتدرك تماماً، خطورة وفداحة اللعب على الحساسات الكرديّة، وعدم اختبار ذلك، للنتائج الكارثيّة الوخيمة المترتّبة عليها.

في حال استمرّ الجيش الحرّ في غطرسته وجرائمه بحقّ الكردّ ودخوله في صدام عبثي مع العمال الكردستاني، ولم يتراجع ويعتذر عمّا فعل، لكأنّه يقول لكل المختلفين مع الكردستاني، وفرعه السوري، حزب الاتحاد الديمقراطي: تفضلوا، اذهبوا وانضمّوا لهذا الحزب. ويقيناً، ان الكرد السوريين سيفعلون ذلك، حين لن يجدوا امامهم أيّ خيار آخر، تحت ضغط آلة الحرب والترهيب التي يستعملها الجيش الحرّ بحقّهم.

 

معركة الجيش الحرّ، ليست مع الشعب الكردي السوري، بل ضد النظام الاسدي. وأيّ انحراف لبندقيّة هذا الجيش ضدّ أيّ مكوّن قومي سوري، هذا يعني ان ورقة التوت سقطت عن الاجندات الخفيّة للاسلاميين السوريين، وان كل كلامهم عن المواطنة والدولة الوطنيّة المدنيّة، كان محض كذب وضحك على اللحى!.

 

بالتأكيد لحزب العمال الكردستاني أخطاءه. ولكن هذه الاخطاء، لم تدفع هذا الحزب، لتوجيه سلاحه ضدّ الجيش الحرّ. ومن الجنون والغباء ان يحاول الجيش الحرّ اختبار قوّة الكردستاني، وان يختبر صبر الكرد السوريين. وربما لا تعلم قيادة الجيش الحرّ، انهم بجرائمهم تلك، لا يضعون انفسهم في خانة الارهاب المنظّم ويشوّهون الثورة السوريّة وحسب، وبل يوحّدون الكرد السوريين، حول الكردستاني، من حيث لا يحتسبون. فما عجزت عنه تركيا (تصفية الكردستاني)، بجيشها الجرار، ودعم الناتو واسرائيل وامريكا لها، خلال ثلاثين سنة، بالتأكيد، لن تنجح في تحقيقه مليشيات دينيّة – طائفيّة عروبيّة، في أفضل أحوالها، لا ترقى الى مستوى التنظيم العسكري الذي يتمتّع به العمال الكردستاني.

على الجيش الحرّ، العمل حثيثاً على كسب الكرد السوريين، وتحييد الكردستاني، إن لم تنجح في كسبه، لا ان يكون عناصر هذا الجيش، حطب تركيا في حربها على العمال الكردستاني. ذلك ان عناصر الجيش الحرّ، ليسوا مقاتلين تحت الطلب التركي، بل هم ثوّار ضدّ طغمة الأسد. وهذا ما نعرفه عنهم. ولا نريد ان يكون اعتقادنا هذا محض وهم.

29/10/2012

كاتب كردي سوري

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s