معرض

أعمى يقود بصير


م. حج كبه

أعمى يقود بصير

أعمى يقود بصير

المعذرة من الأستاذ رشيد صوفي لسطونا على عنوان روايته التي لم ينتهي من كتابة فصولها بعد، إلا أن الحالة الكردية وما يحف بها من مخاطر تستوجب هذه الإغارة، بما أن الضرورات تبيح المحظورات.
لأن ثمة حقول مفخخة نُدفع باتجاهها كشعب لا كأفراد، وذلك كُرمى مصالح فئة ما، ترى بأن الرقص على الحبال لا يزال مقبولاً في زمن الحرب، وأن بإمكان المرء أن يكون موالياً ومعارضاً بآنٍ واحد، مع النظام وضده في آن، معه في سلوكياته وممارساته على الأرض وضده من خلال الفضائيات ووسائل الإعلام، وأن الانتقال من غصنٍ لغصن هو الطريق المؤدي حسب تصورهم إلى الفلاح لا إلى الشرك والهاوية، هذا من غير أن يبرهنوا لأحدٍ ما بالمنطق لا بالسفسطة والديماغوجيا مدى قدرة ونجاعة فلسفتهم الاستشرافية هذه، وما سر ذلك المنظار الذي يجعلهم وحدهم القادرين على التبصر وقراءة المستقبل دون سواهم، فيما كل الأطراف الأخرى يُعتبرون قاصرو فكرٍ وعقلٍ وفهمٍ ونظر، هذا هو تصور هذه الفئة التي تستلهم الشرعية من قناعاتها القائمة على العبور من فوق كل الفئات والاستحواذ ليس على نضالات الآخرين وأسماءهم وانجازاتهم فقط، إنما على تاريخ الشعب الكردي الحديث برمته، وذلك على غرار العفالقة الذين سلبوا التاريخ السوري الحديث واحتكروا كما الأوجلانيين كل الشعارات القومية لذواتهم الحزبية، بما أنهم الأصل صاروا وما تبقى ليسوا سوى فروع هشة وهزيلة من شجرة هذه الأمة، كعقلية أي حزب شمولي من بقايا العلل الاستالينية، فهم ولا أحد سواهم، عموماً فمع كل هذه الطاووسية العقائدية والهيمنة الجهوية لا تزال الفعاليات الاجتماعية والثقافية والقانونية مع مجمل التنسيقيات والأحزاب الكردية ممثلة بالمجلس الوطني الكردي متأملين في تصحيح مسار هذا الفصيل الذي يحتكر حق وحقيقة الشعب الكردي، مع أن القرائن كلها وللأسف ماتزال تشير إلى جملة فالج لا تعالج، لأنه من يوم تأسيس الهيئة الكردية العليا وهي منقادة من قبل جهة هي من أكثر الجهات راديكالية وعنجهية وتخلفاً ومع ذلك هي التي تسوق الآخرين بالاتجاه الذي تراه مناسباً لها كجزء ولكن على حساب الكل، ومنذ توقيع اتفاقية هولير التي أبرمت كحالة إسعافيه للمرض الكردي المتأزم، والمجلس الوطني الكردي رهين تصرفات وإملاءات وخروقات حزب الاتحاد الديمقراطي الجناح المتصل المنفصل من حزب العمال الكردستاني باعتباره الابن الشرعي والوحيد للسلالة الأوجلانية في غرب كردستان، ذلك الحزب الذي يستمد سطوته وعنجهيته لا من مناهل الفكر والفلسفة والعلم والمعرفة طبعاً، إنما من قدرته على حشد الرعية وتجييشها لأتفه الأسباب واقتيادهم للمنساقين الى أي حظيرة يريدون، إنها أشبه ما تكون بدكتاتورية العوام النسخة المعدلة عن دكتاتورية البروليتاريا الروسية، عموماً فإن هذا الفصيل ليس بغريبٍ عليه في أن يسوق الكرد – إن بعلم أو بجهل – إلى جحيمٍ يُحضر له النظام منذ بداية الحراك الثوري في سوريا وحتى اللحظة، وهنا تعيدنا الحالة التي نحن عليها الآن كمجلس وطني كردي مع الفصيل الأوجلاني إلى جملةٍ تصب في سياق وضعنا الراهن وهي ” بأن الأذكياء يقودون الأغبياء إلى حيث يريدون ” ترى أمن المعقول أن يكون المجلس بكل فصائله ومثقفيه وساسته أغبياء لينساقوا بسهولة مع هيصات الأوجلانيين بمناسبة أو بدونها بكل تلك السهولة، وكيف يرضى هذا المحفل بكل جحاجحه وعقلاءه بأن يقبلوا الانقياد من قبل فصيلٍ لم ولن يكون بمقدوره يوماً قيادة هذا الشعب وإيصاله لبر الأمان، وكيف تقبلون السير بأمرة من كان وجوده في الأصل مبنياً على التطرف والاعتباطية والمجازفة، فصيلٍ تتمثل شعاراته في:
Be ocelan jiyan nabe” ” ocelan ya neman” – ”
ومستعدٍ لأن يقود الكرد برمتهم إلى حتوفهم أجمعين إرضاءً لأجنداتهم الإقليمية أو لتحقيق مكاسب حزبية أو لقاء إنقاذ الزعيم المقيم في الحوزة الكمالية، فلأجل حياة “القائد الضرورة” لا بأس إن مات الشعب الكردي برمته، كما يفعل البعث تماماً ” الأسد أو نحرق البلد” – ” الأسد أو لا أحد ” فيا أحزاب وجماهير الشعب الكردي احترسوا من الانجرار وراء هذا الفريق المتهور، والقادر على إشعال غاباتكم في أية لحظة، وهدم ما بنيتموه سنيناً في أية لحظة، واختلاق الاشكاليات في أبدان كتلكم السياسية في أية لحظة، وجركم إلى ميادين التصادم مع الآخر في أية لحظة، فإما أن تحددوا مواقفكم من الانزياحات المتكررة لخط ومسار وسكة هذه الجهة، وتعلنوا للملأ أمام السوريين على مختلف انتماءاتهم ومشاربهم بأنكم غير مسؤولين عن التصرفات الخرقاء لقادة هذا الحزب، وأنهم لا يمثلون إلا أنفسهم كمنظمة من بين عشرات المنظمات الكردية، وتبرؤوا أمام الرأي العام المحلي والاقليمي من كل سلوكياتهم التي لا تتناسب إلا مع ما يتطلع إليه النظام وأعوانه، وإما أن تقوموا بلجم وكبح اندفاعات ومغامرات هذه الجهة قبل أن يدفع الشعب الكردي برمته نتائج أخطاء وحماقات ومجازفات هذا الفصيل.
فلا تجعلوا العميان يقودونكم أيها المبصرون.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s