معرض

الثورة السورية ثورتنا رغم ……..


نزار عيسى

نزار عيسى

نزار عيسى

منذ أن  بدأت حركة الإحتجاجات الشعبية   في سوريا  التي كانت شرارتها الأولى  في سوق الحريقة وسط دمشق عندما هتف السوريون معاً الشعب السوري ما ينذل  ومن ثم حادثة اعتقال فلذات أكباد أهل درعا وما تعرضوا له من صنوف  التعذيبٍ وماتبع ذلك من ردات فعل قام بها أهليهم   وتطور الأمر بذلك  إلى مظاهرات غاضبة عمت كل درعا  ثم امتداد رقعة هذه التظاهرات لتعم كل محافظة درعا بشتى مدنها وريفها وقُراها

ليشمل بعد ذلك  المحافظات الأخرى في سورياممن تحركت عندهم النخوة  تضامناً مع أهل  النخوة والكرامة  على أرض محافظة  حوران

في تلك  الأثناء  بدأَ الهمسُ والغمزواللغط  في مناطقنا الكوردية بين عامة الناس من جهة وبين مثقفيها وسياسيها من جهة أُخرى بينما صمت  البعض الآخر كأن على رأسهم الطير كأن مايجري في سوريا هو على الجانب الآخر من العالم وأنهم غير معيين به وظهر تباينٌ واضح في الرؤى والتحليلات وردود الأفعال إزاء هذه الحالة الثورية  في سوريا

فهناك من كان يرى حينها بأننا  نحنُ الكورد غير معنيين بما يجري على امتداد الساحة السورية وأنه لايمكننا أن نُضحي دائماً وأبداً لأجلِ الآخرين وأن نقدم خيرة شباب الكورد قرابين على مسرح ٍ يرقص عليها الآخرون   وأن نُقدم كل شيء مقابل لاشيء ويضيف أصحاب هذا التوجه أنه في  مستهل  العام 2004 إبان انتفاضة الثاني عشرمن آذارالكوردية (انتفاضة قامشلو )

عندما هبَّ كل الشعب الكوردي نِصرةً لقامشلوالمنتفضة  من ديركا حمكو في أقصى الشمال الشرقي من سوريا  إلى أقصى الجنوب الغربي من البلاد  وتحديدا دمشق وريفها حيث يتواجد االكورد  بكثافة لا بل عمت كل المناطق السورية حيث يتواجد الكورد بحكم البحث عن مصدر الرزق بعد أن مارس النظام سياسة ممنهجة تقوم التجويع واستنزاف خيرات المناطق الكوردية دون أن يعود ذلك عليهم بأي نفع بهدف إفراغ المناطق الكوردية من أهلها الأصلاء

هؤلاء الكورد الذين خرجوا في انتفاضة عارمة وحطموا أصنام المقبور ووريث حكم آل الأسد  ومزقوا صورهم  مطالبين بنيل الحرية واسترجاع الكرامة المهدورة لكل السوريين  لكن الشعب الكوردي تعرض لموجة هيستيرية  من القتل الوحشي  وقدم الكورد حينها الكثير من الشهداء على مدبح الحرية والكرامة  واعتقل المئات من أبناء الشعب الكوردي الذين تعرضوا لشتى صنوف التعذيب في أقبية أجهزة المخابرات و الفروع الأمنية والتي سببت عاهات دائمة للكثير منهم

في ذلك الأثناء  لم يُحرِك أخوتنا من بقية أبناء الشعب السوري ساكناً ولم يبدوا أي شكل من أشكال التعاطف أو التضامن مع الكورد في انتفاضتهم  لا بل ذهبَ البعض لحدِ تخويين الكورد ونعتهم بشتى عبارات العمالة والخيانة واتهامهم  بإلارتباط بالخارج وأنهم يستحقون ما هو أقسى وأفظع مما لاقوه على قوات التتار .

أما اصحاب الرؤية الأوسع والأفق الأبعد   فكان يرون بالعينين الثاقبتين   أننا نحن الكورد كمكون رئيسي في هذا البلد  يجب أن نقف إلى جانب الثورة السورية وأن نساند أخوتَنا السوريين في ثورتهم وفي مطالبتهم بالحرية والكرامة والتي هي أيضاً مطالبُ الشعب الكوردي على مدى عقود من الزمن  وأننا يجب أن نكون ضلع أساسي  في هذا الحراك الثوري الشعبي  لا أن نكون متفرجين هامشيين  بينما نرى أخوتنا وأهلنا في هذا الوطن الذي نعد شركاء فيه   يتعرضون لأبشع عمليات القتل والاعتقال ولشتى صنوف الإذلال والتعذيب

وتم توضيح  هذه الرؤية وإزيلت  الغمامة عن الصورة والتي مفادها   أن أخوتنا العرب وباقي مكونات الشعب السوري لم تصل إليهم صورة أو صوت حقيقة  ما جرى في الانتفاضة الكوردية في ربيع الألفين وأربعة  وأنّ النظام لعبَ حينها لعبة خبيثة  في الوسط السوري من خلال بث سياسة الفُرقة والتشكيك بين الطوائف والمكونات السورية  متبعاً سياسة فرِّق تسُد وهي نفس السياسة القذرة  التي يلعب عليها النظام حالياً في عموم  سوريا بهدف ضرب المكونات السورية  بعضها ببعض

   حيث كان  يروج آنذاك  لفكرة مفادها  أن الكورد انفصاليون يسعون إلى اقتطاع جزء من الأرض السورية  وأنهم عملاء مرتبطون بالخارج وينفذون أجنداتٍ خارجية وهي  التهم  ذاتها التي كانت توجه حينها إلى كل  المعارضين والسياسيين الكورد ويحاكمون بموجبها أمام المحاكم العسكرية الاستثنائية الجائرة

هذا الأمر شكل قناعة عند الكثيرمن الأخوة من غير الكورد في سوريا  إن لم يكن جلهم  يصدقون إدعاءات وافتراءات  وأكاذيب هذا النظام  فيما يتعلق بدورالشعب الكوردي  في سوريا والتشكيك بوطنيتهم وبإخلاصهم لبلدهم سوريا

وعليه في إطار هذا السياق أن لا ننسى أن  نحمل أنفسنا نحن الكورد  أيضاً جزءاً من  هذه المسؤولية ومن تبعات ما جرى  لأننا بكل مثقفينا وسياسيينا قصّرنا في التواصل مع شركائِنا في هذا  الوطن من باقي مكونات الشعب السوري وكان لابد من إيصال الصورة الحقيقية والإحساس الصادق  للتوجه الوطني للكورد السوريين وأشدد على كلمة السوريين هذا الإحساس الوطني الراسخ الذي  لا يمكن السماح فيهِ لأحدٍ بأن يشكك في  وطنية هذا الشعب الوفي والعظيم ماضياً وحاضراً ومستقبلاً وكان يجب العمل على  إزالة تلك الصورة الضبابية المرتعشة  التي بثها النظام  عن الكوردِ في سوريا وسعى إلى زرعَها في عقول النشئ من  أبناء الوطن السوري على مدى كل تلك السنين التي حكم فيها البلاد والعباد

وبعد مرور أكثر من تسعة عشر شهراً ظل الكورد مع ثورتهم مع أخوتهم من أبناء ثورة الحرية والكرامة رغم المحاولات العقيمة والفاشلة للنظام عبربعض أدواته  في تحييد المكون الكوردي الفاعل والمؤثر عن الثورة السورية  بشتى السبل والوسائل    .؟؟؟؟؟؟؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s